وأفادت وكالة مهر للأنباء، انه جاء ذلك خلال لقاء الرئيس "بزشكيان" اليوم الاثنين مع كل من وزير الدفاع السعودي "خالد بن سلمان" وقائد الجيش الباكستاني "عاصم منير"، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي "إبراهيم قالن" حيث أعرب عن ارتياحه لانعقاد هذه اللقاءات والمباحثات بين الدول الإسلامية؛ مشيرا إلى القواسم المشتركة الجوهرية بين دول العالم الإسلامي.
وأضاف رئيس الجمهورية أن إيماننا واعتقادنا يقومان على ضرورة أن تجعل الدول الإسلامية مبدأ الأخوة والوحدة محورا أساسيا لعلاقاتها، استنادا إلى تعاليم النبي الأكرم محمد (ص)؛ مردفا: إن المسلمين إخوة، وعليهم أن يقفوا صفا واحدا في مواجهة التهديدات والإجراءات التي تستهدف الشعوب المسلمة. وإذا اتخذنا هذا المبدأ الأساسي أساسا لتعاملاتنا، فلن يبقى مجال لنشوء الخلافات والمشاكل بين الدول الإسلامية.
نؤكد ضرورة الوحدة والتضامن بين الدول الإسلامية وندعو لإتخاذ موقف موحد لمواجهة الاعتداءات
وأشار إلى المواقف المبدئية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن تعزيز التضامن بين الدول الإسلامية؛ قائلا: لقد أكدت الحكومة الإيرانية الرابعة عشرة، منذ بدء عملها، ضرورة الوحدة والتماسك في العالم الإسلامي. ومع ذلك، شهدت منطقتنا خلال السنوات الماضية أعمال عنف وجرائم واسعة النطاق ارتكبها الكيان الصهيوني، الذي يرتكب جرائم متعددة في المنطقة مستندا إلى إرهاب الدولة والدعم الأمريكي، فيما يتهم الآخرين بالإرهاب.
وأدان الرئيس بزشكيان جرائم الكيان الصهيوني في غزة ولبنان وسائر دول المنطقة؛ مؤكدا أن نطاق هذه الاعتداءات امتد ليشمل الجمهورية الإسلامية الإيرانية أيضا، حيث استشهد خلال الهجمات التي شُنّت على بلادنا قائد الثورة الإسلامية والقادة العسكريون والعلماء، وحتى التلاميذ. وشدد على أن هذه الأعمال لا تملك أي مبرر قانوني أو إنساني أو عقلاني، وأنها تكشف، أكثر من أي وقت مضى، ضرورة اعتماد الدول الإسلامية نهجا مشتركا لمواجهة العدوان وانعدام الأمن.
وأكد رئيس الجمهورية إخفاق أعداء إيران في تحقيق أهدافهم؛ قائلا: لقد تصوروا أنهم قادرون، من خلال ممارسة الضغوط وشنّ العدوان، على دفع الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى الانهيار، لكن نتيجة هذه الإجراءات كانت تعزيز الوحدة والتماسك الداخليين وزيادة التضامن بين أبناء الشعب الإيراني حيث دافع أبناء شعبنا عن وطنهم بقوة وثبات، رغم الخسائر والمشاكل التي فُرضت عليهم وشدد على أن الاعتقاد بإمكانية إرغام الشعب الإيراني على الاستسلام اعتقاد خاطئ وباطل.
كما شدد على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تطالب بحقوقها القانونية في إطار مبادئ القانون الدولي وقواعده؛ مؤكدا أنها ستدافع بحزم، استنادا إلى هذه المبادئ، عن حقوق الشعب الإيراني ومصالحه المشروعة.
وأعرب الرئيس "بزشكيان" عن أمله في أن تؤدي الدول الإسلامية الكبرى دورا فاعلا في تعزيز الاستقرار الإقليمي؛ آملا أن يسهم حضور ممثلي الدول الإسلامية المهمة والمؤثرة في هذا الاجتماع في ترسيخ الوحدة والتماسك الإقليميين على نحو أكبر وأضاف أنه يجب ألا نسمح للكيان الصهيوني بالاغتيال أو الاعتداء على أي شخص أو دولة متى شاء ذلك. وأنني على ثقة بأن اصطفاف الدول الإسلامية إلى جانب بعضها البعض واتخاذها موقفا منسقا سيحولان دون تكرار مثل هذه الأعمال.
وتابع رئيس الجمهورية، قائلا: أعتقد أننا إذا أحسنا إدارة خلافاتنا، وركزنا على القواسم والمصالح المشتركة بدلا من الانشغال بمواطن الخلاف، فسنتمكن من تجاوز مشاکل المنطقة بسهولة أكبر وفاعلية أعلى.
ولفت إلى القواسم العقائدية والثقافية المشتركة بين الدول الإسلامية؛ مبینا أن هذه الدول تؤمن بإله واحد، ولها كتاب سماوي واحد وقبلة واحدة، وأن هذه القواسم العميقة يمكن أن تشكل أساسا راسخا لتسوية الخلافات وتوسيع التعاون ومعالجة المشاکل المشتركة. وأكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعلن استعدادها لتطوير هذه الشراكات بکل صدق ومن أعماق القلب، لأن إيماننا بالأخوة والتقارب مع الدول الإسلامية ليس مجرد موقف لفظي أو شکلي، بل هو اعتقاد راسخ يستند إلى المصالح المشتركة لشعوب المنطقة.
التعاون الإقليمي طريق إلى التنمية والرفاه والاستقرار
وشدد الرئيس "بزشكيان" على ضرورة تحرك دول المنطقة بصورة جماعية نحو التقدم والرفاه؛ قائلا: إن هدفنا أن تسلك جميع شعوب المنطقة طريق النمو والارتقاء في بيئة يسودها السلام والأمن والرفاه وتكافؤ الفرص. فمنطقتنا غنية بالموارد الطبيعية، وتمتلك إمكانات اقتصادية واسعة وموارد بشرية كفؤة، وكل ما نحتاج إليه هو ربط هذه الإمكانات بعضها ببعض، حتى نتمكن من تحويل المنطقة إلى نموذج ناجح للعالم في تحقيق الإنسانية والعدالة والاحتكام إلى الحق والإنصاف.
وأكد رئيس الجمهورية ضرورة تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية؛ قائلا: إننا عازمون على المضي في هذا الطريق، لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب أن تتوصل الدول الإسلامية إلى فهم مشترك لأهدافها، وأن ترسم رؤية واضحة، وأن تلتزم، على أساس التعهد المتبادل، بمتابعة تنفيذ الاتفاقات حتى تحقيق النتائج المرجوة.
وأضاف الرئيس بزشكيان أن التجارب أثبتت أن القرارات التي تُتخذ أحياناً في الاجتماعات الدبلوماسية تبقى حبيسة الوثائق والاتفاقات المكتوبة، مؤكداً ضرورة التركيز على تحقيق نتائج ملموسة وإحداث تحول حقيقي في العلاقات الإقليمية.
وشدد على أهمية التوافق بين الأقوال والأفعال في العلاقات الإقليمية، قائلاً إنه ينبغي ألا نقول ما لا نؤمن به أو ما لا نلتزم به عملياً. كما أكد ضرورة تكاتف الجهود لتهيئة الظروف اللازمة لازدهار الإمكانات العلمية والاقتصادية والثقافية والسياسية والأمنية في المنطقة، وتطوير طرق الاتصال، وتسهيل التنقل، وتحويل الحدود إلى فرص للتعاون، وربط الجامعات والمراكز العلمية والتجار ورجال الأعمال في الدول الإسلامية بعضهم ببعض.
وأوضح رئيس الجمهورية أن توسيع التعاون متعدد الأطراف يمهد الطريق لتعزيز الأمن المستدام، مشيراً إلى أن تجاوز العلوم والثقافة والتجارة والاقتصاد للحدود، وتوسيع العلاقات بين الشعوب، يقلّصان الأرضية اللازمة لانتشار الإرهاب وانعدام الأمن. وأضاف أن تعزيز الروابط العلمية والثقافية والاقتصادية لا يسهم في تنمية الشعوب ورفاهها فحسب، بل يشكل أيضاً أحد أكثر السبل فاعلية لترسيخ الأمن الجماعي في المنطقة.
طهران تؤكد دعم التفاهمات وتعزيز التعاون بين الدول الإسلامية
وأكد الرئيس بزشكيان دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية للتفاهمات البناءة بين الدول الإسلامية، موضحاً أن أي تفاهم يتم التوصل إليه خلال هذه الاجتماعات واللقاءات، ويسهم في تعزيز الوحدة والتماسك والتعاون الإقليمي، سيحظى بدعم جاد وشامل من إيران. ودعا إلى التركيز على القواسم المشتركة ومجالات التعاون، وعدم السماح للاختلاف في وجهات النظر بأن يعيق تحقيق المصالح المشتركة لشعوب المنطقة.
وفي معرض حديثه عن ضرورة يقظة الدول الإسلامية إزاء السياسات التدخلية الهادفة إلى إثارة الفرقة، قال رئيس الجمهورية إن من أهداف السياسات الأمريكية وسياسات الكيان الصهيوني إضعاف دول المنطقة، وإحداث انقسامات بين الشعوب المسلمة، والعمل تدريجياً على إضعاف الدول الإسلامية الكبرى. وشدد على ضرورة الحيلولة دون تحقيق هذه الأهداف عبر تعزيز التعاون المتبادل ومساندة الدول بعضها بعضاً، وعدم السماح بترك دول المنطقة عرضة للضغوط والتهديدات كلٌّ على حدة.
ولفت إلى المساعي الرامية إلى ممارسة ضغوط اقتصادية وإثارة السخط الاجتماعي في دول المنطقة، مؤكداً ضرورة أن تعمل الدول الإسلامية على تلبية احتياجات بعضها بعضاً من خلال التفاعل البناء والتعاون الاقتصادي والاستفادة من الإمكانات المتبادلة. وأضاف أن الاعتقاد بإمكانية إرغام الشعوب على الاستسلام عبر الضغوط والعقوبات اعتقاد باطل، مشيراً إلى أن تعميق التعاون بين دول المنطقة وتوسيع نطاقه يعززان قدرتها على إدارة المشكلات ومواجهة الضغوط الخارجية.
أمن الدول الإسلامية ومصالحها مترابطان
وفيما يتعلق بالإمكانات الداخلية لإيران، أكد رئيس الجمهورية أن البلاد ستتمكن من تجاوز الصعوبات بنجاح بالاعتماد على جهودها الداخلية ودعم الشعب ومساندته وتوجيهات قائد الثورة الإسلامية. وشدد على ضرورة وقوف الدول الإسلامية إلى جانب بعضها بعضاً، انطلاقاً من إدراكها لترابط أمنها ومصالحها، محذراً من أن إضعاف أي دولة كبرى في المنطقة قد يمهد الطريق لممارسة مزيد من الضغوط والتهديدات على سائر الدول الإسلامية.
وجدد بزشكيان التأكيد على المواقف المبدئية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن أنشطتها النووية، موضحاً أن إيران لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، وأنها، بصفتها عضواً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، تطالب بمواصلة أنشطتها النووية في إطار حقوقها والتزاماتها الدولية. وأكد تمسك بلاده بحقها في الاستفادة من الأنشطة النووية السلمية، وتوقعها احترام هذه الحقوق في إطار القواعد الدولية.
وانتقد الرئيس الإيراني ازدواجية المعايير في التعامل مع بلاده، معتبراً أن استخدام الملف النووي ذريعة لممارسة الضغوط والتهديدات، ومهاجمة المنشآت النووية، والحديث عن الاستعداد للتفاوض والحوار بالتزامن مع شن هجمات على إيران، يمثل نهجاً متناقضاً وغير بنّاء، أسهم في تقويض الثقة العامة وزيادة انعدام الثقة لدى المسؤولين والشعب الإيرانيين.
ودعا بزشكيان الدول الإسلامية إلى تعزيز تفاعلاتها وتنسيقها، وعدم السماح بتحول مثل هذه الممارسات إلى نهج معتمد في التعامل مع شعوب المنطقة. وأكد أن صون حقوق الشعوب واحترام سيادة الدول ومواجهة العدوان وتعزيز التعاون الإقليمي تتطلب إرادة مشتركة وخطوات منسقة من جانب الدول الإسلامية.
كما أعلن استعداد الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتوسيع تعاونها مع الدول الإسلامية في هذا المسار، استناداً إلى القواسم الدينية والمصالح المتبادلة واحترام حقوق الشعوب. وشدد على أهمية تضامن الدول الإسلامية وتحركها المشترك لمواجهة التهديدات وتحقيق الأهداف المشتركة، قائلاً: إذا وقفنا إلى جانب بعضنا البعض، فلن يتمكن الأعداء من تحقيق أهدافهم الخبيثة، وبالتعاضد والتعاون يمكننا المضي قدماً في تنفيذ توصيات النبي الأكرم محمد (ص)، وبناء مجتمعات تنعم بالعزة والعدالة والكرامة الإنسانية. وأضاف أن إيمانه واعتقاده يقومان على أن بذل الجهود في سبيل الله تعالى سيؤدي إلى إيضاح الطريق وتهيئة الظروف لتحقيق الأهداف السامية.
واختتم رئيس الجمهورية تصريحاته بالتأكيد أن هدف إيران من توسيع علاقاتها مع الدول الإسلامية يتمثل في تعزيز الأخوة والتضامن وعزة الأمة الإسلامية. وأوضح أن بلاده تسعى إلى ترسيخ العلاقات الأخوية مع الدول الإسلامية، وصون عزة المسلمين في المنطقة ورفعتهم، ووضع حد لأعمال الوحشية والجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الشعوب المظلومة والمسلمة. وأعرب عن أمله في أن تسهم الإرادة المشتركة والتضامن والتعاون بين الدول الإسلامية في تهيئة الظروف لوقف هذه الجرائم وإرساء السلام والأمن والعدالة في المنطقة.
تعليقك